مجد الدين ابن الأثير

157

النهاية في غريب الحديث والأثر

وأما كدى بالضم وتشديد الياء ، فهو موضع بأسفل مكة . وقد تكرر ذكر الأوليين في الحديث . * ( باب الكاف مع الذال ) * * ( كذب ) * ( ه‍ ) فيه " الحجامة على الريق فيها شفاء وبركة ، فمن احتجم فيوم الأحد والخميس كذباك ، أو يوم الاثنين والثلاثاء " [ معنى ] ( 1 ) كذباك أي عليك بهما . يعنى اليومين المذكورين . قال الزمخشري : " هذه كلمة جرت مجرى المثل في كلامهم ، ولذلك لم تتصرف ولزمت طريقة واحدة ، في كونها فعلا ماضيا معلقا بالمخاطب [ وحده ] ( 2 ) وهي في معنى الامر ، كقولهم في الدعاء : رحمك الله : [ أي ليرحمك الله ] ( 3 ) والمراد بالكذب الترغيب والبعث ، من قول العرب : كذبته نفسه إذا منته الأماني ، وخيلت إليه من الآمال مالا يكاد يكون . وذلك مما ( 4 ) يرغب الرجل في الأمور ، ويبعثه على التعرض لها . ويقولون في عكسه ( 5 ) : صدقته نفسه ، [ إذا ثبطته ] ( 6 ) وخيلت إليه العجز ( 7 ) والكد ( 8 ) في الطلب . ومن ثم ( 9 ) قالوا للنفس : الكذوب " . فمعنى قوله ( 10 ) " كذباك " : أي ليكذباك ولينشطاك ويبعثاك على الفعل . وقد أطنب فيه الزمخشري وأطال . وكان هذا خلاصة قوله . وقال ابن السكيت : كأن " كذب " ها هنا إغراء : أي عليك بهذا الامر ( 11 ) ، وهي كلمة نادرة جاءت على غير قياس . وقال الجوهري : " كذب قد يكون بمعنى وجب " . وقال الفراء : كذب عليك ، أي وجب عليك .

--> ( 1 ) زيادة من ا ، واللسان . ( 2 ) مكان هذا في الفائق 2 / 402 " ليس إلا " " . ( 3 ) ليس في الفائق . ( 4 ) في الفائق " ما " . ( 5 ) في الفائق : " في عكس ذلك " . ( 6 ) تكملة من الفائق . ( 7 ) في الفائق : " المعجزة " . ( 8 ) في الفائق : " والنكد " . وكأنه أشبه . ( 9 ) في الفائق : " ومن ثمت " . ( 10 ) انظر الفائق ، لترى تصرف ابن الأثير في النقل عن الزمخشري . ( 11 ) في الصحاح : " أي عليكم به " .